الذهبي
252
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعن يعقوب أنّه سأل الشّيخ أحمد : أي سيّدي ، لو كانت جهنّم لك ما كنت تصنع بها ؟ تعذّب بها أحدا ؟ [ ( 1 ) ] فقال : لا وعزّته ، ما كنت أدخل إليها أحدا . فقال : أي شيخ ، فأنت تقول إنّك أكرم ممّن خلقها لينتقم بها ممّن عصاه . فزعق وسقط على وجهه زمانا ، ثمّ أفاق وهو يقول : من هو أحمد في البين ؟ يكرّرها مرّات . وقال : أي يعقوب ، المالك يتصرّف سبحانه . وعن يعقوب أنّ الشّيخ أحمد كان لا يقوم لأحد من أبناء الدّنيا ، ويقول : النّظر إلى وجوههم يقسّي القلب . وعن الشّيخ يعقوب ، وسئل عن أوراد سيّدي أحمد ، فقال : كان يصلّي أربع ركعات بألف قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ ( 2 ) ] . ويستغفر اللَّه كلّ يوم ألف مرّة ، واستغفاره أن يقول : لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين ، عملت سوءا ، وظلمت نفسي ، وأسرفت في أمري ، ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت ، فاغفر لي ، وتب عليّ ، إنّك أنت التّوّاب الرّحيم . يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلّا أنت . وذكر غير ذلك . وكان يترنّم بهذا البيت : إن كان لي عند سليمى قبول * فلا أبالي ما يقول العذول وكان يقول : ومستخبر عن سرّ ليلى تركته * بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون : خبّرنا ، فأنت أمينها * وما أنا إن خبّرتهم بأمين ويقول : أرى رجالا بدون العيش قد قنعوا * وما أراهم رضوا الدّنيا على الدّين
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « أحد » . [ ( 2 ) ] أول سورة الإخلاص .